السيد الخميني

208

الاستصحاب

المحمولي ، وكان وجودهما متيقنا لأجل تحققهما في موضوعهما ، وشك في الزمان اللاحق في بقائهما لأجل الشك في بقاء موضوعهما يجري الاستصحاب ، ويترتب عليهما آثار بقائهما في زمان الشك ، وموضوع العدالة والبياض تكوينا غير موضوع القضية المستصحبة ، فإن موضوع الثانية نفس العدالة والبياض ، كما هو ظاهر بعد التدبر فيما أسلفناه ، بل للشارع أن يحكم بوجود العرض ، وعدم المعروض في عام التشريع والتعبد ، لأن معناه إيجاب ترتيب آثار وجود هذا وعدم ذاك وهو بلا محذور . توجيه شيخنا العلامة كلام الشيخ وما يرد عليه هذا : ولكن تصدى شيخنا العلامة أعلى الله مقامه لدفع الإشكال عن الشيخ الأعظم فقال ما محصله : أن القضايا الصادرة من المتكلم إنشاء كانت أو إخبارا مشتملة على نسب ربطية متقومة بالموضوعات الخاصة فقولنا : " أكرم زيدا " مشتمل على إرادة ايقاعية مرتبطة بإكرام زيد ، وكذا " زيد قائم " مشتمل على نسبة تصديقية قائمة بالموضوع والمحمول الخاص ، وحال هذه النسب في الذهن حال الأعراض الخارجية في الاحتياج إلى المحل ، وامتناع الانتقال . فلو فرض أن المتيقن هو وجوب الصلاة ، فالجاعل للحكم في الزمان الثاني إما أن يجعل الوجوب للصلاة ، وهو المطلوب من لزوم اتحاد الموضوع ، وإما أن ينشئ هذه الإرادة الربطية من غير موضوع وهو محال ، وإما أن ينشئها لغير الصلاة وهو محال ، لامتناع انتقالها ، وإما أن ينشئ إرادة جديدة ، وهذا ممكن لكن ليس إبقاء لما سبق . وكذا الحال في الشبهة الموضوعية ، فإن المتيقن إذا كان خمرية مائع فإما أن ينشئ النسبة التصديقية بلا محل ، أو في محل غير المائع وهما محالان ، أو ينشئ إرادة جديدة